هل يعود مشهد العام 1989.. يتبعه برنامج تصحيح اقتصادي جديد؟
تاريخ النشر : 06/09/2009 - 12:01 ص
السبيل - محمد علاونة
قد يستبعد محللون كُثر عودة أزمة مالية اقتصادية عاشتها البلاد قبل عشرين عاما، عندما خوت خزائن الدولة من العملات الأجنبية ووقف المسؤولون مذهولين أمام هبوط العملة المحلية، ما دفع الحكومة آنذاك إلى إلغاء قانون الصرافين النافذ، وإلغاء جميع تراخيص شركات الصرافة وإغلاق محلاتها، وذلك من جملة إجراءات ارتأتها في ذلك الوقت لمعالجة أقسى أزمة اقتصادية هزت الأردن منذ تأسيسه.
هؤلاء يستندون في تحليلاتهم إلى ضمان واحد لا غيره، وهو تجاوز الاحتياطي الرسمي من العملات الأجنبية الاحتياطي الأجنبي رقما قياسيا خلال العام الحالي بعد أن تخطى حاجز الـ 9 مليارات دولار في النصف الأول من العام الحالي.
بيد أن هؤلاء يعلمون أن هذا الاحتياطي لم يكن نموه مستمرا، بل تباطأ خلال العامين الماضيين وبلغت نسبة نموه 12.6 في المئة خلال العامين 2007 و2008، مقارنة مع نسبة نمو بلغت 28.6 في المئة في العام 2006.
عدا عن ذلك، فإن المؤشرات الاقتصادية الأخرى مشابهة؛ ففي أزمة 1989 والتي بدأ مسلسلها العام 1983 عندما تراجعت أسعار النفط وانخفض حجم المساعدات الخليجية، وتراجع الطلب على العمالة الأردنية في الخليج، وانخفضت الصادرات. آنذاك بدأ الاقتصاد الأردني العام 1988 يكشف عن مجموعة من الاختلالات تمثلت في تراجع كبير في نمو الناتج المحلي، واستمرار العجز في الموازنة العامة وميزان المدفوعات وارتفاع الأسعار وتناقص احتياطات البنك المركزي.
بيد أن رئيس وزراء أسبق استبعد تكرار المشهد شريطة وجود خطة اقتصادية حكومية واضحة المعالم.
المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه يقول: "المعطيات التي تعامل معها الأردن في التسعينيات كانت أكبر من الأزمة المالية العالمية الحالية مع وجود وحدة دعم القرار آنذاك والذي ساهم بشكل كبير في تجاوز الأزمة".
يستدرك بالقول: "عدم وجود مثل تلك الوحدة حاليا والتي تقوم بالقراءة المستقبلية لأي قرار اقتصادي ودرسها للآثار المحتملة الناتجة عن تلك القرارات قد تعيد المشهد من جديد".
ويعتبر كل من مصادر حوالات العاملين الأردنيين والدخل السياحي والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات الوطنية من أبرز مصادر تغذية مخزون المملكة من العملات الأجنبية.
وفي قراءة تحليلية لتلك المصادر، فإن الصادرات سجلت أولى انخفاضاتها في النصف الأول من العام الحالي وبلغت 1.76 مليار دينار، بانخفاض مقداره 11.3 في المئة عما كانت عليه خلال الفترة ذاتها من العام 2008، وعجز الموازنة تجاوز 700 مليون دينار وهو مرشح للارتفاع إلى 1.2 مليار دينار مع نهاية العام. وعاد كثير من العاملين في الخارج، تزامن ذلك مع تراجع تحويلاتهم للمرة الأولى من عشرة أعوام والتي انخفضت بنسبة 4.4 في المئة وبلغت 1.23 مليار دينار خلال فترة النصف الاول من العام الحالي.
الانعطافة الخطيرة في المؤشرات الاقتصادية خلال العام 1989 تشبه إلى حد بعيد ما يحدث حاليا نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، فاحتياطيات البنك المركزي آنذاك تبخرت بعد أن تجاوزت حكومة زيد الرفاعي في دينها حاجز الـ 6 مليارات دينار عدا عن خدمة الدين.. أما الآن فالدين بلغ مستويات أخطر من ذلك بعد أن سجل 9.16 مليار دينار، أي نحو 13 مليار دولار، مع نهاية الشهر السابع من العام الحالي.
كما هو معروف في علم الاقتصاد، فإن الانكماش يأتي بعد تباطؤ في النمو لدورتين متتاليتين؛ الأولى انتهت مع الربع الأول من العام الحالي، أما الثانية فحدثت مع نهاية حزيران بعد أن تراجع النمو من 4.2 في المئة لمستوى 3 في المئة.
السؤال الذي يمكن طرحه حاليا: هل يدفع فريق إلى الاستعانة بمؤسسات دولية لإطلاق برنامج تصحيح اقتصادي كذلك الذي تم إطلاقه العام 1989 واستمر 15 عاما؟ ولولاه لما عادت الحياة المعيشية إلى طبيعتها، لكن الثمن كان أغلى وهو أزمة اقتصادية جديدة متكررة كان مقدر لها أن تظهر بعد عشرين عاما بسبب اشتراطات تلك المؤسسات وأبرزها تحرير الأسواق والاندماج في الاقتصاد العالمي.