الكاتب موضوع: أبو العبد.. لماذا يحبك العرب؟  (شوهد 260 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

إدارة المنتدى

  • مدير عام
  • عضو رهيب
  • *****
  • غير متصل غير متصل
  • مشاركة: 1508
    • البريد الالكتروني
أبو العبد.. لماذا يحبك العرب؟
« في: Apr 04, 2009, 11:04:40 »
أبو العبد.. لماذا يحبك العرب؟  [ 04/04/2009 - 07:59 ص ] 
مهنا الحبيل



صحيفة العرب القطرية

الصور التي تنقل دائماً من غزة من منزل رئيس الوزراء مستمرة.. من مطبـخـه الـمـتسرب الـصدئ فـي أنابـيبـه.. مـن بـدلـته الـمـتواضعـة.. مـن لـحـاف النافذة المـسمـى ستارة فـي مـنزلـه.. مـن بلكونته الـمـتصدعـة جـدرانها وهو يـطل مـبـتسمـاً عـلـى الإعـلـامـيـيـن والـأطفـال.. مـن احـتضانه الـمـستمـر لـأطفـال غزة.. مـن قسمـات وجـهه الـمـلـيـئة بـالـرضا عـلـى الـلـه الـمـتعـمـقة بـالـصبـر... مـن طيـف خـاطره الـحـزيـن الـمـتألـم لـحـجـم مـعـاناة شعـبـه.

مـن صحـن الـعـدس وكسرة الـخـبـز الـتي تَطعـم وتُطعـم بـها أهلـك عـرفـوك... وكم عـرف الآخـرون الـمـوائد فـي صالـونات الـطغاة الـتي تعـقد عـلـى هوامـشها عـقود الـبـيـع لـلـقضيـة... عـرفـوك وأنت فـي مـلاعـب الـصبـيـة فـي غزة... ومـن شِبـاك الـصيـاديـن يـداً بـيـد مـع الـشعـب يـكاد الـسمـك أن يـنطق: إننا نحـبـك يـا أبـا الـعـبـد.

مـن مـكنسة رئيـس الـوزراء وقد بـدا الـعـرق عـلـى جـانبـيـه يـنظف ويـزيـل مـن شوارع غزة الـحـبـيـبـة الـعـظيـمـة.. مـن حـواريـها وجـلـوسه بـيـن طرقاتها يـنادم هذا ويـحـادث ذاك... مـن نداءات الأطفـال والـعـجـائز والـعـمـال والـفـلاحـيـن والـمـارّة، كلـها تنادي بـصوت واحـد وقلـب واحـد وحـب كبـيـر بـلا تفـخـيـم لـكنه عـظيـم فـي الـروح وعـظيـم فـي الـنفـس وعـظيـم فـي قلـوب أبـناء شعـبـه، بـصوت واحـد يـنادونه «أبـو الـعـبـد»... كلا، لـيـست غزة تناديـه، بـل الـقدس والـضفـة وفـلـسطيـن الـشتات وكل الأرض الـمـبـاركة.. بـل أغصان الـزيـتون وسواحـل الـعـرب مـن طنجـة إلـى الـخـلـيـج الـعـربـي.. بـل الأحـرار حـيـث يـخـتطفـهم الـسادة الـنبـلاء.. سادة ولـكن مـن رحـم الـمـشاركة والـتواضع والـعـطاء لـلـفـقراء.. قادة ولـكن فـي الـصفـوف الأولـى لـتوجـيـه الـمـعـركة وفـي الـقيـادة العليـا لملحمة الـصمـود وفـي مـقابـل أخـس وأشرس وأوقح عـدو يـبـقى أبو العبد الـسرّ، لـمـاذا تنتصر غزة بـل كيـف لا تنتصر؟

فـمـن مـنابـرها دوى خـطابـه ودعـوة وحـدته وزمـام ذمـامـه لا يـقيـل ولا يـستقيـل... الـصدق مـا قالـه والـمـجـد مـا حـازه فـي سبـيـل الله والـمـستضعـفـيـن، ولـذا آووه بـقلـوبـهم ومـشاعـرهم وأكنوه فـي صدورهم، لأنه بـكل بـساطة كان مـنهم وفـيـهم وقاد مـشروعـهم الـذي كان ولا يـزال مـشروع الـشعـب مـن فـلـسطيـن حـتى أقاصي الـعـرب.

كيـف لا يـحـبـك الأحـرار والـشرفـاء وكأنمـا إذا قصدوا غزة الـعـزة لـيـقومـوا بـشيء مـن الـواجـب كان صدرك الـحـاني وشكرك الـداني يـغمـر الـناس والـنشطاء، فـأبـو الـعـبـد عـلـى الـساحـل يـستقبـلـهم ويـحـيـيـهم بـيـديـه الـتي كلـت فـي سبـيـل الـلـه والـشعـب... ولـيـست أيـدي الـقادة الـمـغمـوسة فـي الـنعـيـم الـمـتحـركة لأجـل مـشهد الـتصويـر مـن وراء الـحـراس الأجـانب وقد صافـحـت فـي الـيـد الأخـرى الـعـدو الإرهابـي.

ومـن جـوار الـحـرم وحـيـث قبـة رسول الله احـتشد الـناس مـن حـولـك يـتقاطرون عـلـيـك وعـلـى ابـتسامـتك الـمـشرقة وطاقيـتك الـسمـراء وكأنمـا فـي هذه الـلـحـظة قد انفـتح لـنا الـتاريـخ وكأنمـا صاحـب رسول الله عـبـد الله بـن مـسعـود وهو يـحـدّث احـد الـتابـعـيـن قائلاً: يـا أبـا يـزيـد لـو رآك رسول الـلـه –صلى الله عليه وسلم- لأحـبـك... فـيـا أبـا الـعـبـد، مـن سنته نهتدي بـقولـنا: لـو رآك رسول الـلـه لأحـبـك، فـأبـشر يـا أبـا الـعـبـد، لـن تهون ولـن يـهون شعـب أنت قائده، كيـف يـهون وقد تعـرقت فـي يـديـه شعـار رسول الـلـه ورايـته؟
 
سجل